فنزويلا.. حين تلتهم الدولة نفسها من الداخل

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فنزويلا.. حين تلتهم الدولة نفسها من الداخل, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 08:41 صباحاً

تمثل أزمة فنزويلا نموذجا صارخا لانهيار الدولة الحديثة حين تختل المعادلة بين السياسة والاقتصاد والشرعية، فالدولة التي تمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، تحولت خلال عقدين إلى ساحة للفقر والتضخم والانقسام، في مفارقة تكشف أن الثروة الطبيعية قد تكون نقمة حين تدار بعقلية أيديولوجية مغلقة. بدأت جذور الأزمة مع صعود هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1999، حين رفع شعار "الاشتراكية البوليفارية" بوصفها خلاصا من الفساد والتبعية، اعتمد تشافيز على عوائد النفط لتمويل برامج اجتماعية واسعة، فحقق شعبية كبيرة، لكنه في المقابل أسس اقتصادا ريعيا هشا، ألغى فيه التنوع الإنتاجي وربط رفاه المجتمع بسعر برميل النفط، ومع غياب الإصلاح المؤسسي الحقيقي، تحولت الدولة إلى جهاز توزيع سياسي للثروة، لا إلى منظومة إنتاج وتنمية.

تفاقمت الأزمة بعد وفاة تشافيز عام 2013 وتولي نيكولاس مادورو الحكم، حيث تزامن ضعف القيادة مع انهيار أسعار النفط عالميا، هنا انكشفت عورات النظام من تضخم جامح تجاوز ملايين في المئة الى انهيار العملة الوطنية الى نقص حاد في الغذاء والدواء وكذلك الهجرة الجماعية غير المسبوقة في تاريخ أمريكا اللاتينية، لم تكن الأزمة اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى أزمة إنسانية شاملة، سياسيا دخلت فنزويلا في صراع شرعيات حاد بين السلطة التنفيذية والمعارضة، خصوصا بعد انتخابات 2018 التي وصفت علي نطاق واسع بأنها غير نزيهة، أدى ذلك إلى انقسام داخلي عميق، وتدويل الأزمة، حيث تحولت فنزويلا إلى ساحة صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا والصين وإيران من جهة أخرى، ولم تكن العقوبات الاقتصادية سوى عامل مسرع للانهيار، إذ زادت من معاناة الشعب دون أن تحدث تغييرا جذريا في بنية السلطة.

تكمن المأساة الفنزويلية في أن الدولة فقدت وظيفتها الأساسية من حماية المجتمع وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فحين تختزل السياسة في شعارات، ويدار الاقتصاد بمنطق الولاء لا الكفاءة، تتحول السلطة إلى عبء، وتتحول الأيديولوجيا إلى قيد خانق، إن أزمة فنزويلا ليست درسا محليا فحسب، بل تحذير عالمي من خطورة الجمع بين الشعبوية، وتقديس الزعيم، وتهميش المؤسسات.

NevenAbbass@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق