نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الممارسات التصنيعية والمختبرية الجيدة للصناعات الدوائية, اليوم الخميس 8 يناير 2026 01:12 صباحاً
ظهرت معايير «ممارسات التصنيع الجيدة» (GMP) لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1962 عقب مأساة دواء ثاليدومايد (Thalidomide)، الذي تسبب بتشوهات خلقية لدى آلاف الأطفال نتيجة استخدام أمهاتهم له أثناء الحمل. هذه الحادثة المأساوية دفعت الجهات التنظيمية، وعلى رأسها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، إلى إنشاء معايير صارمة تضمن جودة تصنيع الأدوية وسلامتها.
أما معايير «ممارسات المختبر الجيدة» (GLP) عزيزي القارئ، فقد ظهرت لأول مرة في السبعينيات من القرن الماضي، وتحديدا في عام 1978، عندما قامت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بوضع قواعد لضبط جودة الأبحاث والدراسات المعملية لضمان دقة وموثوقية النتائج في الاختبارات غير السريرية التي تجرى على الأدوية.
تعرف ممارسات التصنيع الجيدة (GMP) بأنها مجموعة من المبادئ والإجراءات التي تضمن تصنيع المنتجات الدوائية وفق أعلى المعايير. تتضمن هذه الممارسات مجموعة من القواعد التنظيمية التي تطبق على كل خطوة من خطوات الإنتاج، بدءا من استلام المواد الخام وانتهاء بتصنيع وتوزيع الدواء النهائي. وتتضمن هذه المعايير أيضا شروط النظافة، وتدريب الموظفين، وتوثيق العمليات، والتأكد من أن المنتج النهائي مطابق للمواصفات المحددة وغيرها من الخطوات ضمن التصنيع الدوائي.
تضمن معايير ممارسات التصنيع الجيدة (GMP) الجودة العالية والثابتة في كل دفعة من الدواء، مما يقلل من المخاطر المحتملة على صحة المريض. على سبيل المثال، وفقا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) عام 2021، تم رصد انخفاض كبير في حالات تلوث الأدوية وتزويرها في الدول التي تطبق بصرامة هذه المعايير، ما يظهر بوضوح تأثير ممارسات التصنيع الجيدة GMP على سلامة المرضى.
أيضا عزيزي القارئ، معاير «ممارسات المختبر الجيدة» (GLP) هي مجموعة من القواعد التي تحكم سير العمل في المختبرات التي تجري دراسات السلامة للأدوية الجديدة. الهدف الأساسي من ممارسات المختبر الجيدة (GLP) هو التأكد من مصداقية وموثوقية البيانات الناتجة عن هذه الدراسات، بحيث يمكن الاعتماد عليها عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالموافقة على إجراء التجارب السريرية.
حيث تعتبر ممارسات المختبر الجيدة (GLP) ذات أهمية بالغة، لأنها تؤكد سلامة البيانات التي يعتمد عليها الباحثون والمنظمون في المراحل المبكرة من تطوير الدواء. وفقا لهيئة الأدوية الأوروبية (EMA)، فإن الالتزام الصارم بمعايير ممارسات المختبر الجيدة (GLP) أدى إلى تحسين دقة النتائج وتسهيل اتخاذ قرارات أكثر ثقة بشأن تقدم الدواء إلى المراحل السريرية، وهو ما ينعكس إيجابا على جودة الدواء وسلامة المرضى.
تحرص الهيئات الرقابية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA والهيئة العامة الغذاء والدواء السعودي (SFDA) على تطبيق هذه المعايير بصرامة.
في الختام، مع معايير ممارسات التصنيع الجيدة (GMP) وممارسات المختبر الجيدة (GLP) ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي أساس متين تضمن من خلاله صناعة الأدوية الحفاظ على أعلى مستويات الجودة والسلامة. ومع استمرار تطور هذه المعايير، يبقى الالتزام الصارم بها هو الضمانة الرئيسية لحماية صحة المرضى وتعزيز ثقتهم في منتجات الدواء عالميا.
nabilalhakamy@


















0 تعليق