من المتسببون في الانفصام الصومالي؟

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من المتسببون في الانفصام الصومالي؟, اليوم الخميس 8 يناير 2026 01:12 صباحاً


لم يكن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الصومالية مجرد احتجاج دبلوماسي تقليدي، بل كان إشارة واضحة إلى استشراء أزمة جديدة من الاضطراب الإقليمي تدار بهدوء من البعد، وتستثمر في هشاشة الدول العربية، وتطبيع الانقسامات الداخلية، وهتك حقوق الشعوب، وفرض واقع سياسي وجغرافي لم يكن يوما نتاجا طبيعيا ولا منطقيا.

فما جرى في هرجيسا لا ينفصل عن مشهد أوسع يظل يتشكل في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، بإغراءات إسرائيلية تستغل ضعف وتشاحن المكونات الصومالية، ومساعدات حثيثة من بعض الدول المطبعة، وتحت مظلة ظلم أمريكية مائلة كل الميل.

الخطورة هنا لا تكمن فقط في زيارة وزير خارجية إسرائيل لصوماليا لاند، ولا في استفزاز تصريح أو اتفاق، بل في تغليب نمط دبلوماسي تخريبي، وتكرار طموح احتلال ممنهج يفرض الانقسام، ويتعامل مع الكيانات الهشة أو الخارجة عن سلطة الدولة، بخطط تحويل هذا الحضور إلى نفوذ سياسي واقتصادي وأمني شامل، واتفاقات خارجة عن القانون الدولي، تمهد لاحتلال الموانئ والتحكم بالتجارة العالمية.

الموانئ مفاتيح الجغرافيا، ومن يضع يده عليها يضع سكينة على شرايين قلوب الدول واقتصادها، وعلى حرمانها من الاستقلال والقرار.

حقيقة ما يجري في كل مناطق الوجع العربي مصير يفرض بالقوة الجبرية، فلا عجب من صراعات داخلية، وثورات غير مكتملة، وحروب استنزاف، وانقسامات تتوالد في كل الزوايا، بشتات يحول البلدان المستقرة إلى ساحات مفتوحة للمرتزقة والجماعات المسلحة والتحالفات الجشعة التي تدار من الخلف.

إسرائيل نتنياهو لم تعد دولة منكمشة تبحث عن السلام، وذلك بعد ثبوت دعم أمريكي وغربي عظيم، لتشعر أنها قوة قادرة على هد الشرق الأوسط، وإعادة هندسته، وتهديد العالم بما يتبع، من وعود للمطبعين والخانعين والخونة بما يصبح مذلة لهم، وما يشجعها على مزيد من الابتزاز، وسلب المقدرة والقيمة.

ومن هذا المنطلق يتشكل الموقف السعودي الرافض، برؤية تاريخية ووعي بالمستقبل، وإدراك أن العبث بتوازنات الشرق الأوسط لن يتوقف عند حدود العقل طالما صمتت ألسن النظام العالمي، ووهنت أيادي الممانعة، في شرق جديد لم يعد يحترم جغرافيا ولا سيادة.

والمملكة العربية السعودية، ترفض كل ما يجري وتدين المتسببين فيه، بحكم ثقلها وموقعها ومسؤوليتها، مدركة أن ما يراد تمريره اليوم تحت عناوين التعاون أو التطبيع أو المصالح الاقتصادية، لن يلبث أن يتحول غدا إلى ذبح مباشر لكيانات الدول، ومفاهيم الأمن، ومستقبل الشعوب.

ورفض السعودية يعتبر إنذارا مبكرا لبقية الدول العربية، التي ما زالت خارج مسار التطبيع، ونداء عقلانيا لهيئة الأمم المتحدة، والمنظمات العالمية، بأن ما يظهر بثياب السلام، في جوهره لا يعدو كونه مشروع فوضى قاتلة.

لقد كان حلم السعودية أن يكون مستقبل الشرق مساحات بناء ونهضة وتحييدا للإرهاب، ولكن وللأسف الشديد أن ما نتج اليوم معاكس تماما.

والبيان الصومالي يجب أن يصل لكل عقول أهل الأرض.

والتحذير السعودي يتبنى ويمثل ضرورة أخلاقية وسياسية وتاريخية لكل محب للسلام، كون سقوط الأطراف دائما ما يسبق سقوط القلب.

وحينما تقوم إسرائيل بتجزئة الصومال ونهب موانئه وخيراته وكلمته، تتحقق بيننا كارثة لا يعود ينجو منها أحد في النهاية.

shaheralnahari@

أخبار ذات صلة

0 تعليق