شتاء الباحة والتنمية السياحية المستدامة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شتاء الباحة والتنمية السياحية المستدامة, اليوم الخميس 8 يناير 2026 02:02 صباحاً

في أجواء احتفالية تعكس مكانة منطقة الباحة وما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية وتنموية فريدة، دشن موسم شتاء الباحة برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الباحة، ليشكل هذا التدشين محطة جديدة في مسيرة الحراك السياحي المتنامي الذي تشهده المنطقة.

وتزامن ذلك مع تدشين سموه مركز التحكم والتدخل السريع بعقبة الباحة كأول مركز متكامل من نوعه في المملكة لإدارة الطرق الجبلية، في خطوة نوعية تعكس حرص سموه على تعزيز السلامة، ورفع كفاءة البنية التحتية، ودعم التنمية الشاملة.

ويأتي إطلاق الموسم امتدادا للدعم المتواصل الذي يوليه سموه لقطاع السياحة، وترجمة لرؤيته الطموحة الهادفة إلى ترسيخ مفهوم التنمية السياحية المستدامة، بوصفها مسارا استراتيجيا يستثمر تنوع الباحة الجغرافي والمناخي، ويعزز تكامل البنية التحتية والخدمات، ويبرز الهوية الثقافية والتراثية للمنطقة، بما يجعلها وجهة سياحية جاذبة على مدار العام، ومتوافقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ومن هذا المنطلق، تأتي هذه القراءة حول شتاء الباحة والتنمية السياحية المستدامة لتسلط الضوء على ملامح التجربة السياحية في المنطقة، وما تشهده من تحول نوعي يقوده نهج تنموي متكامل، يوازن بين الجذب السياحي، وجودة الحياة، واستدامة الموارد.

لقد كانت وما زالت توجيهات سموه الكريم ترسم خارطة طريق لكل مهتم بالشأن السياحي في المنطقة، في السعي لتميز هذا القطاع الحيوي، قطاع السياحة، ليبلغ العالمية. وهنا أتذكر كلمات سموه الكريم في صيف الباحة الماضي حين قال "السائح ضيف علينا وله الكرامة، ملزومون بخدمته والقيام بواجبه، ونتمنى له إقامة سعيدة".

هذه الكلمات المضيئة لسموه جسدت رؤية سموه الكريم تجاه السائح والزائر، وعكست نهجا أصيلا في الكرم ضيافة وخلقا للإنسان في حله وترحاله في ربوع هذا الوطن العظيم. وانطلاقا من هذا المبدأ الإنساني الراقي، انطلقت جهود منطقة الباحة نحو الارتقاء بمكانتها السياحية، ليس فقط بوصفها منطقة ذات طبيعة خلابة وتراث عريق، بل نموذج يحتذى به في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، تلك الرؤية المباركة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - والرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعظيم الاستفادة من المقومات التي تزخر بها المملكة في مختلف المناطق.

ومن بين هذه المناطق المتألقة تتبوأ الباحة مكانة فريدة، حيث تتميز بتنوع جغرافي استثنائي أسهم في تنوع مناخها وتعدد بيئاتها الطبيعية، الأمر الذي أكسبها حضورا سياحيا متناميا على مدار العام. فقبل أسابيع قليلة ودعت المنطقة موسمها الصيفي الحافل، الذي شهد كثافة كبيرة في عدد الزوار، وتنوعا غنيا في الفعاليات والبرامج والأنشطة الثقافية والتراثية والترفيهية، التي عكست ما تتمتع به الباحة من مقومات فريدة وجاذبية نوعية.

واليوم، وامتدادا لهذا الحراك السياحي المتواصل، وبتوجيهات كريمة من سموه الكريم، انطلق موسم الباحة الشتوي في المحافظات التهامية، حيث تتسارع الاستعدادات في منتزهاتها الطبيعية وقراها التراثية الأصيلة، وفي مقدمتها قرية ذي عين الأثرية؛ ذلك المعلم التاريخي الباهر الذي يجسد عمق الهوية المحلية ويعكس الإرث العمراني العريق للمنطقة.

وبهذا التكامل بين المواسم السياحية وترابط الجهود الرسمية والمجتمعية، تمضي الباحة نحو تحقيق نموذج مستدام للتنمية السياحية يعزز حضورها الوطني ويجعلها وجهة جاذبة طوال العام، مستنيرة في ذلك بتوجيهات سمو الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، الذي يقود مسيرة تنموية طموحة جعلت من السياحة أحد أعمدة التنمية المستدامة في المنطقة.

لقد أولى سموه الكريم اهتماما بالغا بقطاع السياحة باعتباره أحد الأذرع التنموية المهمة في المنطقة؛ فعمل على دعم البنية التحتية وتحفيز الاستثمار فيها، وتشجيع المستثمرين بما يحقق التنوع الاقتصادي ويرفع من مستوى الخدمات السياحية في المنطقة. ولم يغفل سموه الكريم أهمية الإرشاد السياحي باعتباره عنصرا جوهريا في تكوين تجربة الزائر، حيث حرص على دعم المرشدين السياحيين للرفع من كفاءاتهم، وتهيئة البيئة المناسبة لهم لأداء دورهم في التعريف بتاريخ المنطقة وتراثها ومواقعها السياحية المتنوعة. كما كان لمبادرات سموه أثر بارز في تعزيز وجود المزارع السياحية والنزل الريفية والقرى التراثية والكهوف، باعتبارها أنماطا سياحية أصيلة تعكس هوية المنطقة وتبرز ثراءها البيئي والزراعي والثقافي.

واهتم سموه بدعم المواقع الأثرية والكهوف الطبيعية والزراعات النوعية التي اشتهرت بها الباحة منذ القدم، مثل الرمان والعنب والتين والتين الشوكي واللوز والبن والزيتون، باعتبارها جزءا أصيلا من هوية المنطقة الزراعية، وركنا مهما في إثراء التجربة السياحية.

وفي إطار هذا الحراك التنموي المتكامل، شهدت منطقة الباحة مؤخرا خطوة نوعية تمثلت في توقيع تسعة عقود استثمارية زراعية كبرى بحضور سموه ومعالي وزير البيئة والمياه والزراعة، دعما للإنتاج الزراعي وتعزيزا للشراكة مع القطاع الخاص ضمن مستهدفات رؤية 2030. وتضمنت هذه العقود إنشاء مدن للبن في بلجرشي وقلوة بمساحات تتجاوز ثلاثة ملايين متر مربع لزراعة مئات الآلاف من أشجار البن العربي، إضافة إلى إنشاء مدينة اللوز في محافظة المندق، ومشروعين للدواجن، ومشتل متقدم لإنتاج شتلات الفاكهة.

وتشكل هذه المشروعات رافدا اقتصاديا مهما يعزز الأمن الغذائي، ويوفر فرص عمل واسعة، ويدعم السياحة الزراعية التي أصبحت عنصرا جاذبا لزوار المنطقة، الأمر الذي يجعل الباحة نموذجا وطنيا رائدا يجمع بين التنمية الزراعية والسياحية في منظومة واحدة.

كما التقى سموه مؤخرا بمقر اتحاد الغرف السعودية مع رجال الأعمال ورؤساء اللجان الوطنية ومجالس الأعمال الأجنبية، معلنا عن إنشاء أول مجلس للأعمال الاستثماري بالباحة تحت مظلة الاتحاد. وأكد سموه أن الباحة وجهة استثمارية واعدة، مشيرا إلى الحراك التنموي السريع وفرص الاستثمار المستندة إلى مقومات المنطقة الطبيعية والزراعية والسياحية والثقافية، ومبرزا مبادرة منتدى الباحة للاستثمار 2026 لدعم التنمية وجذب المزيد من الاستثمارات وفق رؤية 2030.

كما لم يغفل سموه أهمية المحافظة على التراث المادي وغير المادي، وضرورة توثيقه وتفعيله في المشهد السياحي العام، بالإضافة إلى العناية بالحرف اليدوية والحرفيين عبر إقامة الفعاليات وورش العمل، وفتح قنوات تسويقية تسهم في تمكينهم وتحقيق الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.

وحرص سموه الكريم على التواصل المستمر مع الجهات ذات العلاقة، والتنسيق بينها وبين الوزارات والهيئات الحكومية، بما يضمن تذليل العقبات وتحقيق الانسجام المؤسسي، وتهيئة البيئة الإدارية والتنظيمية التي تخدم المواطنين والمستثمرين على حد سواء. ومن باب الذكر لا الحصر، فإن من بين الجهود والمبادرات التي رعاها سموه، وجرت الإشارة إليها في وسائل الإعلام: دعمه لمهرجانات الباحة الموسمية، ورعايته لبرامج تأهيل المرشدين السياحيين، وافتتاحه العديد من المشاريع السياحية والتراثية، وحرصه على تطوير مطار الملك سعود، وتشجيعه للأنشطة الزراعية ذات البعد السياحي، وتبنيه لمبادرات التشجير والحفاظ على البيئة الطبيعية.

ويمتد البعد الإنساني لسموه ليشكل ملامح واضحة في منهجه الإداري، حيث يحرص على تلمس احتياجات المواطنين في كل محافظات المنطقة، مستلهما إرث الخير الذي عرف به والده الملك سعود - رحمه الله - وأجداده من آل سعود الكرام، الذين حملوا راية خدمة الوطن والمواطن جيلا بعد جيل.

ومنذ توليه إمارة منطقة الباحة، عمل سموه على تحويلها إلى نموذج حقيقي للتنمية المستدامة والازدهار الشامل، من خلال دعم الاستثمار الصناعي، وتمكين القطاع غير الربحي، ومتابعة المشاريع الخدمية، وتكريم المتميزين، ودعم التعليم والصحة والرياضة والتنمية الاجتماعية، في نهج قيادي متكامل يسعى لإبراز دور كل محافظة وكل فرد في بناء مستقبل المنطقة.

إن ما سبق هو غيض من فيض من جهود سموه المتواصلة للارتقاء بمنطقة الباحة، تلك المنطقة الغالية التي حظيت - وما تزال - بعناية سموه واهتمامه، لتكون نموذجا سعوديا فريدا في السياحة المتكاملة والتنمية الزراعية والاقتصادية المستدامة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق