العراق بين فيتو ترامب وزلزال منتظر

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العراق بين فيتو ترامب وزلزال منتظر, اليوم الأحد 1 فبراير 2026 11:01 مساءً


المنطقة لم تعد تحتمل. هي كمن يضع قدميه على جمر خامد. الانقسامات عنوان عريض لعديد من دولها، خصوصا ما يسمى بالديمقراطيات. الطائفية تنخر في جسدها، والفساد، والبطالة، وتدني الخدمات. وفي المقابل؛ الشعوب لم تعد تحتمل.

ملف العراق، ربما من أعقد ملفات العالم العربي. لأنه ذو تركيبة معقدة، سنة وشيعة، أكثرية وأقلية، عرب وكرد وتركمان، سريان وآشوريون وأزيديون، وكثير من الطوائف العابرة للقارات. ذلك ما يفرض النظر له بعين فاحصة.

قدم الإطار التنسيقي - وهو عبارة عن ائتلاف سياسي يجمع غالبية التيارات الشيعية في العراق باستثناء التيار الصدري - نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، ورئيس ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراق، وأمين عام حزب الدعوة الإسلامية، مرشحا لرئاسة الوزراء. وهي الولاية الثالثة له ما إذا بلغ ذلك المنصب.

منذ أن تم الإعلان عن ترشيح المالكي، انقسم الشارع العراقي، بما في ذلك الرأي العام الشيعي، لماذا؟ الجواب بحاجة إلى العودة لعام 2012، واستدعاء محاولات سحب الثقة من الرجل، التي قادها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ممثلا للتيار الصدري، بمساندة من كتلة القائمة العراقية، والتحالف الكردستاني، في محاولة لإسقاطه، وبالتالي إجهاض محاولات منافسة الصدر على الزعامة الشيعية في العراق.

والحقيقة أن العداء بين الصدر والمالكي قد تشكل في مرحلة سابقة. اندلعت شرارته عام 2008، عقب أن أطلق الثاني ضد قوات «جيش المهدي» التابعة للأول، معركة طاحنة سميت بـ»صولة الفرسان» في البصرة.

إلى هذه الدرجة الصدر يملك تأثيرا واسع النطاق في الشارع الشيعي العراقي؟ نعم. لأنه من أبرز زعماء الدين الشيعة بالوراثة، التي تخوله الاستحواذ على شعبية ضخمة. في مقابل أن المالكي لا يتمتع بحظوة دينية، إنما له بعض التأييد السياسي، وهذا له ارتباط بالنفعية والمصلحة الشخصية التي تحكم فكرة تأييده من عدمها.

السؤال: هل تقف الحالة السياسية في العراق عن هذا الحد؟ لا. الإشارات تلمح إلى أن فكرة عودة المالكي لإدارة الدولة، ستكون محكومة بإفرازات لها علاقة بالدرجة الأولى، بمواجهة شارع سني رافض كليا للأمر، وشيعي منقسم لكنه يميل إلى الرفض، وكردي يرى أنه غير مرغوب به.

وفي محاولة تشريح تلك النتائج، يمكن القول، إن المزاج السني السياسي، لا يؤيد عودته، لاعتبارات عدة، أهمها الشعور العام بالتهميش، واتساع نطاق الاعتقالات إبان مراحل رئاساته السابقة. أما التذبذب في الرأي الشيعي فيحكمه النفوذ الصدري، ورؤية الطائفة أن حكمه تسبب بتشويه النظرة للحكم الشيعي، ناهيك عن أن إدارته السابقة واجهت احتجاجات 2011 بالقوة، وقمعت جميع الطوائف بلا استثناء.

يبقى الأكراد؛ فهذه الشريحة عاشت صداما دائما مع المالكي، خصوصا فيما يتعلق بالميزانية، والنفط، وملف البيشمركة، القوات التابعة للأكراد في إقليم كردستان العراق.

ماذا عن المواقف الدولية؟ يكفي قراءة حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. قال بكل صراحة، إن عودة المالكي ستؤدي لوقف بلاده دعم العراق، وإن ذلك قرار سيئ. مبررا - أي ترامب - بأن رئيس الوزراء العراقي السابق، أغرق البلاد بالفقر، والفوضى العارمة.

برأيي، إن تصريحات ترامب قد تتسبب للعراق بالدخول إلى نفق، يمكن أن يؤدي لمفترق طرق؛ ما إذا بحثنا بأعماقها، كيف؟ إن وجدت آذان صاغية، أدت إلى تغيير التكتيكات الانتخابية، فسيكون ذلك بمثابة خضوع لواشنطن. وإن كان عكس ذلك، ومضت الأمور في طريقها المرسوم، فستتكبد الدولة خسارة كبرى، نتيجة تعمد النزاع والخلاف مع الإدارة الأمريكية، التي يقودها رجل، لا يعرف أحد مدى ردود أفعاله. فقد بدأ بالتلويح بإيقاف المعونات. الخوف بأن ينتهي عند فرض عقوبات اقتصادية، باعتبارها الورقة المتوفرة على طاولة مكتبه البيضاوي، وطالت كل من يعانده أو يختلف معه.

أعتقد أن العراق يقف أمام معضلة، تكمن في عدم القدرة على ضبط السلاح المنفلت خارج إطار الدولة «الذي أضفي عليه صيغة التقديس»؛ والحقيقة أنه عامل لانتشار الفوضى والطائفية. هذا أولا. ثانيا: حمل البندقية من قبل الخارجين عن نظام الدولة، واتباعهم قوانين الزعامات المفتعلة، يعطيان إيحاء بأنها تعيش حالة لا حرب، ولا سلام. ثالثا: هو فرصة - أي السلاح - قد يتم توظيفه كذريعة لابتزاز بغداد سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ما إذا أردنا تفسير تهديدات ترامب بأنها كذلك.

الأهم من ذلك، عدم استيعاب الطبقة السياسية أن الشباب الذين يشكلون النسبة العظمى في المجتمع، أصبحوا بالعلم والانفتاح على الآخر، رافضين جميع السياسات التي تؤدي للفرقة، بكيان لا يقبل إلا تعايش وانسجام أطياف تركيبته الاجتماعية.

إن إعادة تدوير الأشخاص، والأحزاب، والتكتلات، والخطابات السياسية، لا سيما المتشنجة منها ليست حلا. وذا سبق تجربته، وفتح أبواب جهنم على العراق، التي وجد المتطرفون، كالقاعدة وداعش، مرتعا خصبا لهم في أراضيها.

العراقيون بحاجة للم الشمل لا تشتيته. لمن يلبي طموحاتهم لا من يغرد خارج السرب، لمصلحة الآخرين. يريدون الاستفادة من مقدرات الوطن، وكنوزه الكامنة بباطن الأرض، لا إدخاله بمقامرات خاسرة.

وإلا سيكون الجميع خاضعا لفيتو ترامب، وعلى موعد.. مع زلزال منتظر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق