نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رسوم ترامب على المحك.. والمستوردون يستعدون لاسترداد 150 مليار دولار, اليوم الخميس 8 يناير 2026 10:34 مساءً
مباشر- تترقب الأوساط التجارية في الولايات المتحدة، من مديرين تنفيذيين ووسطاء جمارك ومحامين تجاريين، قراراً حاسماً من المحكمة العليا بشأن شرعية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. ويتحسب هؤلاء لمعركة محتملة وشاقة لاسترداد ما يقارب 150 مليار دولار من الرسوم التي دفعتها الشركات المستوردة بالفعل للحكومة الأمريكية، في حال جاء حكم المحكمة ضد الإدارة الحالية، بحسب "رويترز".
تصاعدت التوقعات بإمكانية إبطال المحكمة لهذه الرسوم، التي فرضها ترامب استناداً إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، خاصة بعد جلسات المرافعة في نوفمبر الماضي التي أبدى فيها قضاة من التيارين المحافظ والليبرالي تشككهم فيما إذا كان القانون يمنح الرئيس صلاحية فرض مثل هذه الرسوم.
ويُمثل الرئيس دونالد ترامب حالة استثنائية في التاريخ الرئاسي الأمريكي، كونه أول رئيس يُفعّل قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لغرض فرض تعريفات جمركية، وهو تشريع كان استخدامه يقتصر تاريخياً على فرض عقوبات اقتصادية أو تجميد أصول الكيانات المعادية للولايات المتحدة.
شكلت هذه الرسوم مصدراً مالياً ضخماً للخزانة الأمريكية، حيث أظهرت أحدث بيانات إدارة الجمارك وحماية الحدود أن العائدات المتحققة من هذه التعريفات بلغت 133.5 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 4 فبراير وحتى 14 ديسمبر. واستناداً إلى تحليل أجرته "رويترز" لمتوسط معدلات التحصيل اليومية خلال الربع الأخير من العام، يُقدر أن إجمالي الإيرادات قفزت إلى نحو 150 مليار دولار في الوقت الراهن.
وعلى الرغم من تفاؤل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن المحكمة ستؤيد موقف ترامب، إلا أن الممثل التجاري الأمريكي جميسون جرير أشار إلى أن وزارة الخزانة والجمارك وحماية الحدود ستحتاج إلى تسوية حقوق الاسترداد في حال الخسارة، مؤكداً ثقته في إمكانية تعويض أي إيرادات مفقودة عبر فرض رسوم جديدة بموجب سلطات قانونية مختلفة. وحتى لو أبطلت المحكمة العليا هذه الرسوم، تتوقع الشركات أن الرئيس الجمهوري لن يسهل عملية استرداد الأموال.
وعلى صعيد آخر، أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود عن تحول تقني لإنهاء استخدام الشيكات الورقية وتحويل جميع عمليات رد الرسوم إلى التوزيع الإلكتروني بدءاً من 6 فبراير. وترى أنجيلا لويس، رئيسة الجمارك العالمية لدى "فليكس بورت"، أن هذا التغيير، وإن كان لا يلبي طموحات المستوردين في نظام استرداد آلي بالكامل، لكنه يشير إلى أن الجمارك مستعدة للمضي قدماً في عمليات الرد إذا حكمت المحكمة العليا بذلك.
وامتنعت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية عن الرد على التساؤلات المتعلقة باستراتيجيتها للتعامل مع أي حكم قضائي قد يُبطل رسوم ترامب الجمركية. وبدلاً من ذلك، ركزت الوكالة في بيان رسمي على الجانب التشغيلي، مؤكدة أن قرارها بوقف إصدار الشيكات الورقية واعتماد بوابتها الإلكترونية يهدف إلى تسريع آلية المدفوعات وتقليص مخاطر الأخطاء والاحتيال.
نظراً للتعقيدات القانونية، لاسيما الموعد النهائي البالغ 314 يوماً لتصحيح بيانات الاستيراد قبل تصفيتها ومنع استرداد الرسوم، لجأت شركات كبرى مثل "كوستكو" و"بامبل بي فودز" و"ريفلون" إلى رفع دعاوى قضائية استباقية لحفظ حقوقها. في المقابل، اختارت شركات أصغر عدم الانتظار، مفضلة بيع مطالباتها لصناديق التحوط مقابل جزء زهيد من قيمتها في سوق ثانوية سريعة النمو.
يظل المشهد التجاري الأمريكي رهينة لقرار المحكمة العليا المرتقب، والذي لن يكتفي بحسم مصير ما يقارب 150 مليار دولار من الأموال العالقة فحسب، بل سيرسم أيضاً ملامح جديدة لحدود السلطة التنفيذية في استخدام قوانين الطوارئ لأغراض اقتصادية. ومع تحول الوكالات الحكومية نحو أنظمة الدفع الرقمية استعداداً لأي سيناريو، يدرك المستوردون أن الفوز القانوني قد يكون مجرد خطوة أولى في طريق طويل وشائك لاسترداد أموالهم، مما يضع مستقبل الاستثمارات وسلاسل التوريد تحت ضغط حالة من عدم اليقين المستمر حتى تتضح الرؤية القضائية والسياسية.
















0 تعليق